حسن حنفي

540

من العقيدة إلى الثورة

يحصرون عيسى وأصحابه ، ويحاصرون الحيوان وكأن رأس الثور عندهم تبلغ قيمته مائة دينار عندنا مما يدل على أنهم يحاصرون المؤمنين ويستولون على معاشهم . ولما كان عيسى وأصحابه لا يقدرون عليهم مع أنه قدر على قتل المسيح الدجال فإنه يرغب إلى الله ويدعوه . فيرسل عليهم الله النغف في رقابهم فيصبحون خرسا ، ويموتون مرة واحدة . فالله يأتيهم من الرقاب وهي نقطة الضعف في جسد الانسان وحيث مقتل السيف . ثم يهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون فيها شبرا واحدا موضع قدم لزحمتهم وكأنهم قد عادوا إلى الحياة من جديد . فيدعو المسيح عيسى بن مريم الله من جديد ويرجو النصر فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم وتطرحهم أرضا حيث شاء الله وكأنها طير كاسرات قادرة على هزيمة هذه الكائنات الوحشية ، فلا يفل الحديد الا الحديد . ثم يرسل الله مطرا لا يبقى ولا يذر ليغسل الأرض من آثار الدماء ويكنسها من مخلفات المعركة والأشلاء حتى يتركها بيضاء من غير سوء ثم يقول لها « انبتى ثمرك » فتعود الأرض مخضرة مثمرة كالعروس ! وتبدو المعركة هنا طبقا لنموذج عام الفيل والطير الأبابيل التي ترمى بحجارة من سجيل فتهزم جيش أبرهة وتنقذ الكعبة « 248 » . وقد خرج يأجوج ومأجوج أمما ، كل أمة أربعمائة ألف ، والعدد أربعون من الاعداد الرمزية في الموت والحياة . ولا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطوف بين

--> ( 248 ) بعد قتل عيسى الدجال يوحى الله إليه إذ قد أخرجت عبادا إلى لا يدان لاحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور . ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حد ينسلون أي من كل نشر يمشون مسرعين . فتمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ماءها وهي بالشام ، طولها عشرة أميال ، ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذا أثر ماء . ويحصرون عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لاحدكم . فيرغب نبي الله وأصحابه إلى إله . فيرسل عليهم النغف في رقابهم فيصبحون خرسا كموت نفس واحدة . ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه في الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر الا ملأته زحمتهم . فيرغب إلى الله نبي الله وأصحابه فيرسل طيرا كأعناق البخت فتحملهم وتطرحهم حيث شاء الله . ثم يرسل مطرا لا يمكن منه بيت مدر ولا دبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال لها « أنبتى ثمرك » الخريدة ص 62 - 63 .